Activity, المقالات

منتدى أخلاقيات العمل الإجتماعي أمام القضايا الشائكة

برعاية وحضور معالي وزير الشؤون الإجتماعية الدكتور هكتور حجار، نظّمت نقابة الإختصاصيين في العمل الإجتماعي في لبنان منتدى بعنوان “أخلاقيات العمل الاجتماعي أمام القضايا الشائكة” وذلك يوم السبت الواقع في 20 نيسان 2024 بالتعاون مع جمعية العناية الصحية للصحة المجتمعي الشاملة SIDC.

حضر المنتدى حوالي ثمانين إختصاصياً في العمل الإجتماعي يعملون في مؤسسات خاصة وحكومية ويتدخلون مع إشكاليات الفقر، حماية الطفولة، الرعاية الأسرية، الإعاقة، كبار السن، العنف المبني على النوع الاجتماعي، الصحة النفسية، والمتابعة والعلاج من إشكالية الإدمان كما ومنهم من يعمل في قطاع التدريس والتدريب الجامعي.

إفتتحت اللقاء السيدة دانيال لحود التي شكرت الحضور على إهتمامهم وعلى شغفهم للمشاركة بهذا اليوم الذي هو الأول من نوعه والذي تم تنظيمه من قبل النقابة بدعم ومواكبة حثيثة من لجنة الأخلاقيات المهنيّة وقد شكرت أعضاء اللجنة على مساهمتهم في انجاز هذا المنتدى.

اُستهلّ اللقاء بكلمة النقابة ألقتها الدكتورة ناديا بدران حيث ركّزت على أنّ الأخلاقيات محور أساسي في العمل الاجتماعي، وأن الإختصاصي يواجه يومياً في عمله مواقف معقّدة فيما يتعلّق بإشكاليات وقضايا إجتماعية عدّة تثير لديه معضلات أخلاقية.

وأضافت د. بدران إن المشكلات الاجتماعية أصبحت أكثر تعقيدًا وزاد التباين الثقافي بين أفراد المجتمع.

وبات تحقيق المصلحة الفضلى والخير للشخص المرافق (سواء كان طفلًا أو بالغًا)، والحفاظ على حق الحصول على الرعاية الطارئة اللازمة والمناسبة عندما تكون حياة الشخص أو سلامته في خطر، وضمان الحق في السرية والخصوصية، والحصول على الموافقة المستنيرة، كلها تحديات يواجهها الاختصاصي في العمل الاجتماعي.حيث يجد نفسه في فوضى أخلاقية تحتم عليه البحث عن الإجراءات المناسبة لاتخاذ القرار الأنسب والأنجع لحياة هؤلاء الأفراد. كل هذا أدى ويؤدي إلى صعوبات وضغوطات في قيام الاختصاصي في العمل الاجتماعي بدوره ومهامه، ويثير لديه تساؤلات ومعضلات أخلاقية، خاصة أن هذه الممارسات تتمّ في حالات الطوارئ، التي غالبًا ما تنعدم خلالها حريّة التصرّف وفقًا للقيم المهنيّة.

وتوّقفت د. ناديا بدران عند عمل جمعية العناية الصحية للتنمية المجتمعية الشاملة التي دأبت منذ سنوات عدّة على صقل قدرات مقدمّي الخدمات الإجتماعية والصحيّة من خلال التنسيق مع النقابات المهنيّة بهدف التخفيف من حدّة الوصم والتمييز اللذان يحصلان عند تعامل أي مهني في مكان عمله مع أشخاص يختلف معهم في طبيعة حياتهم وسلوكياتهم وقراراتهم.

وختمت بالتنويه بدور النقابة اليوم وخاصة من خلال لجنة أخلاقيات المهنة التي تسعى جاهدة للإجابة على تساؤلات المهنيين فيما يتعلق بأخلاقيات المهنة وتزويدهم برأي مهني يدافعون من خلالهم على القرار الذي يودون اتخاذه في مؤسساتهم امام المعضلات الأخلاقية التي يعيشونها.

بدوره، ركّز القاضي فؤاد حمدان عضو لجنة الأخلاقيات المهنية في كلمته على عمل لجنة الأخلاقيات المهنية، وشكر الجهود المبذولة في دعم وتطوير هذا اللجنة. وقد استعرض تاريخ اللجنة وأهدافها وتطورها، بالإضافة إلى دورها في معالجة القضايا الأخلاقية التي تواجه الإختصاصي في العمل الإجتماعي. كما و سلّط الضوء على التحديات الأخلاقية التي يواجهها الاإختصاصي في العمل الإجتماعي الذي يتدخل مع قضايا شائكة في واقع العمل الإجتماعي في لبنان حالياً، مثل التعامل مع التنوع الثقافي والهوية الجندرية… وهذا ما يجعل الإختصاصي في العمل الإجتماعي يواجه تحديات للحفاظ على المبادئ الأخلاقية.

وذكر أنّ النقابة لم يثنها عن عملها، غياب التشريعات والقرارات التي آلت دون إعتبارها نقابة إلزامية، فاعتمدت العمل الجدي والمسؤولية المهنية، بإنتظار أن تتحمل السلطات المعنية مسؤوليتها وتقرّ التشريعات اللازمة في هذا المجال. وتطرّق القاضي حمدان إلى أهمية الالتزام بالمبادئ الأخلاقية وضرورة تطوير النقابة لدعم الإختصاصيين. وقدم برنامج جلسات النقاش لمناقشة المسائل الأخلاقية والتحديات التي تواجه الإختصاصي في العمل الإجتماعي.

من جهته، ركّز معالي وزير الشؤون الإجتماعية في كلمته على أنه يتوجّب على الإختصاصي في العمل الإجتماعي التعامل بواقعية واحترام وتقدير لجميع الأشخاص من دون استثناء، مع إحترام خاص لإعتقاداتهم وثقافتهم وأهدافهم وحاجاتهم ورغباتهم ووضعيتهم العامة التي اختاروها لأنفسهم داخل مجتمعاتهم الصغيرة أو داخل المجتمع بشكل عام، والتي أرادوا من خلالها إظهار استقلالية معينة تنسجم مع تطلعاتهم.

وقد أكّد أن الإختصاصي في هذا المجال هو بطبيعته إنسان خيّر يسعى من خلال عمله إلى تحصين الخير العام والمصلحة الفضلى للمستهدفين في إطار عمله. كما وشدّد على أن الإختصاصي في العمل الاجتماعي يسعى ايضاً إلى تحقيق العدالة الإجتماعية بعيداً عن التحيز ومع إعطاء إهتمام خاص للمهمشين والمظلومين. كلّ ذلك يكون، لأن هذا المهني يعمل بمبدأ أن الإنسان ذات القيمة الجوهرية الفريدة التي تضمن حقه في العيش الكريم وفي تحقيق ذاته بما لا يتعارض مع الحقوق الخاصة بالآخرين، فلكلّ شخص في هذه الحياة عالم فريد ومتميّز.

وأشاد الوزير د. هكتور حجار بدور النقابة وبسعيها الدائم إلى دعم المهنة ودعم المهني وذلك من أجل تحقيق رسالة العمل الإجتماعي التي من شأنها تحقيق التغيّر الإجتماعي الذي يخدم العدالة الإجتماعية ومناهضة الظلم وعدم المساواة والتفرقة والعنصرية ويحترم خصوصية الفرد ومعتقداته وأوضاعه الصحيّة والعقليّة والاجتماعيّة. كما وشدّد على أهمية هذه المهنة من حيث أن من يمتهنها يسخّر قواه الشخصية والمؤسساتيّة لتقديم أفضل خدمة لإنتاج أفضل ظرف وإعانة المحتاجين، مستعيناً بالعلوم والمعارف والمهارات التي اختزنها طيلة فترة تنشئته ومزيناً إياها بتاج الأخلاق والضمير.

وختم بالقول بأن ممارسة الخدمة الإجتماعية بشكل مهني، يتضمن الصدق والأمانة والنزاهة والعدالة، ويكفي أن يمتلك العامل الاجتماعي هذه الصفات ليبتعد عن إستغلال مهنته لتحقيق مآرب شخصية أو منافع مادية، كما يحصّن نفسه من أي اعتداء أو تعدّ، لأنه مدرك تماماً كيف يحمي ممارسته المهنية من الشبهات والتعدّيات، ويحصّن نفسه من الخطأ عندما يلتزم بالموضوعية والتحرّر ويروّض نفسه على ترك أهوائه وشهواته خارج دائرة الاستجابة والعمل الاجتماعي السامي. فإنّ الرقيب الأول على أعمال كل مهني هو ضميره.

هذا ومن أجل تحقيق هدف المنتدى، توزّع المشاركون على مجموعات وناقشوا خلالها الصعوبات التي يعيشونها في تطبيق المبادئ الأخلاقية وتشاركوا فيما بينهم في الطرق والأساليب التي يستخدمونها ويتعاملون من خلالها مع هذا الواقع الصعب والمعقّد والخطر.

وبعد النقاشات ضمن المجموعات الصغيرة التي عملت بدعم ومتابعة من قبل أعضاء لجنة الأخلاقيات: السيدة رنا التين والسيدة انعام أبو جودة والسيدة كارلا شويفاتي، جُمعت الأفكار والوقائع حول المعضلات الأخلاقية بدعم من الأستاذة لينا نور الدين التي عرضت خلاصات عمل المجموعات مع السيدة كوزيت نخلة وقد أظهرت نتائج عمل المجموعات بأن الصعوبات ترتبط بإشكاليات على المستوى الفردي، المؤسساتي واشكاليات أخرى مهنية ومجتمعية التي تحتاج لخطط على أكثر من صعيد من اجل التعامل الأفضل وهذا يأخذ جهداً ويحتاج لوقت من اجل التغيير.

أدار الجلسة الختامية كلّ من د. هويدا أبي رميا والأستاذة رجاء شاتيلا والقاضي فؤاد حمدان والأب شربل شلالا وكان النقاش حول ما يمكن القيام به لتعزيز تعامل الاختصاصي في العمل الاجتماعي مع هذا الواقع الصعب انطلاقاً من المبادئ والأخلاقيات المهنيّة.

وقد وضعت اللجنة نفسها بتصرّف كل إختصاصي في العمل الاجتماعي يريد التواصل مع أعضائها من اجل عرض مشكلة او معضلة يسعى للتعامل معها في مكان عمله إن كانت تخص علاقته مع المؤسسة أو مع زملائه أو مع المستفيد من الخدمة. فاللجنة تستطيع ان تقدّم له رأياً مهنياً وتسعى مع النقابة للتواصل الدائم مع العديد من المؤسسات العامة والخاصة للمدافعة عن الموقع الوظيفي لصاحب المهنة من بين مسائل أخرى تعزّز تطبيق أخلاقيات المهنة في العمل.

وشدّد الأب شربل شلالا في نهاية المنتدى على أن الأزمة هي أمر إيجابي ايضاً فهي تعيد ترتيب الخيارات والمواقف الشخصية والمبادرات فلبنان بلد المبادرات كما هو بلد الأزمات. وركّز على أنّ الإنسان يأتي أولا، فهو لديه خصوصية معينة، ولا يمكنني أن أحاسبه على كل ما يبدر منه.  وبما أن التفكير الأخلاقي هو عمل جماعي، فلجنة الأخلاقيات تطلق مبادرة المنتدى الأخلاقي المفتوح الذي سيسعى إلى الاعتماد على المشاورات والتجارب فالغاية هي خلق ثقافة أخلاقية. وألّح بأن كل مهني من موقعه، يمكنه المشاركة في حلقات الحوار، في التدريب والتنشئة الأخلاقية المزمع اعدادها.

كما وطرح الأب شلالا مبادرة القيام ب ندوات دورية تناقش مواضيع مهنية ضمن الاخلاقيات المهنية خاصة بالإشكاليات التي يتدخل معها الإختصاصي في العمل الإجتماعي.

Leave A Comment

Your Comment
All comments are held for moderation.