المقالات

جلسة نقاش حول “مكافحة الوصمة والتمييز في مرافق الرعاية الصحية في لبنان”

بيروت، لبنان – ٨ حزيران ٢٠٢٤

يؤدي التمييز تجاه بعض الفئات في لبنان إلى إقصاء شريحة مهمة من المجتمع، ويحرمها من حقوقها في الصحة والتعليم والعمل والحصول على الخدمات. هذا النوع من الوصمة والتمييز خاصة ذلك الذي يظهر جليًا في المرافق الصحية والإجتماعية وقد يقوم به مقدمّي الرعاية الصحية والإجتماعية من خلفيات مهنية كثيرة، يعتبر إنتهاك يؤثر ليس فقط على الشخص ذاته إنما ايضاً على الصحة العامة في البلد.

لمناقشة هذه الإشكاليات، وضمن إطار مشروع “نحو صحة أفضل – تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية للفئات السكانيّة الرئيسيّة في لبنان” فيما يتعلّق بالوقاية والرعاية والعلاج من فيروس نقص المناعة البشري المموّل من قبل L’INITIATIVE- Expertise France، ومشروع “ندوم” المموّل من الصندوق العالمي لمكافحة الايدز والسل والملاريا- The Global Fund to Fight AIDS, Tuberculosis and Malaria، نظمت جمعية العناية الصحية للتنمية المجتمعية الشاملة، بالتعاون مع نقابة القابلات القانونيات و نقابة الاختصاصيين في العمل الاجتماعي في لبنان، جلسة نقاش يوم السبت 8 حزيران 2024.

وحضر الجلسة أكثر من 50 شخصاً، ممثلون/ ممثلات عن وزارة الصحة العامة ووزارة الشؤون الاجتماعية، وعن الأمن الداخلي الرائد طارق العجمي، وعن البرامج الوطنية المعنية بالسيدا والسلّ وبالصحة النفسية كما وبحضور ممثل عن النائبة حليمة قعقور الأستاذة نرمين سباعي وممثلو/ ممثلات وأعضاء النقابات الصحية والاجتماعية: نقابة الأطباء في لبنان، ونقابة الممرضين والممرضات، ونقابة الاختصاصيين الغذائيين، والاتحاد العربي للبصريات، ونقابة العلاج الفيزيائي، إضافة إلى وكالات الأمم المتحدة المعنية، وممثلو منظمات المجتمع المدني من مؤسسات صحية وحقوقيّة إضافة إلى وسائل الإعلام.

إقتتحت الجلسة الدكتورة ناديا بدران، رئيسة نقابة الاختصاصيين الإجتماعيين في لبنان والمديرة التنفيذية لـ SIDC، بتسليط الضوء على المجالات الرئيسية ومظاهر وأسباب الوصمة والتمييز التي تواجهها الفئات الأكثر هشاشة في القطاعين الصحي والاجتماعي في لبنان وأثرهم على حياة أصحاب الحق. كما ونوّهت بالإنجازات التي قامت بها جمعية العناية الصحية لا سيّما ما يتعلّق بإعداد قانون يدحض التمييز على اشكاله في لبنان، والعمل الوثيق مع النقابات مثل نقابة الممرضين والممرضات ونقابة الاختصاصيين في العمل الاجتماعي ونقابة القابلات القانونيات الذي من خلاله يمكن الوصول إلى شريحة كبيرة من المهنيين الذين هم على تواصل مباشر مع الأشخاص في المراكز الصحية والاجتماعية في القطاع العام والخاص.

بدوره، أكد نقيب الأطباء في لبنان، الدكتور يوسف بخاش على أهمية الموضوع المطروح واهمية التحرّك في هذا الاتجاه من باب حقوق المرضى او المستفيدين من الخدمات الصحيّة ومن خلال تجمّع النقابات المهن الصحية اقترح ضرورة متابعة الموضوع. وركّز ايضاً على أهمية الرقابة في القطاع الصحي بالتزامن مع النقص الكبير للخدمات الصحية الشاملة المحقّة. ومن الحضور الجنرال المتقاعد الطبيب إبراهيم حنا مستشار المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي للشؤون الطبية الذي تحدّث عن احقيّة وصول السجين إلى الخدمات الرعية الصحية والاستشفائية التي للأسف تضع حياته على المحكّ وطالب بضرورة متابعة هذا الملف مع المعنيين.

هذا وشدّدت رئيسة نقابة الممرضين والممرضات في لبنان، د. ريما ساسين على أهمية بناء ثقافة مجتمعية تواجه الوصمة والتمييز من خلال رفع الوعي ومراجعة الموروثات الثقافية والمواقف السلبية والأحكام الشخصية. إن هذه الموروثات بنظرها تؤثر على تصرفات المهنيين وهذا امر شائع ولكن يمكن التصدّي له.

وبدوره أشاد الأستاذ إيلي الأعرج مدير الشبكة الإقليمية للحد من المخطر MENAHRA بأهمية موضوع اللقاء خاصة أنه يتطرّق للتمييز تجاه فئات غير مرغوب بهم في المجتمع وان المساعي لتغيير النظرة الاجتماعية تجاههم مسألة طويلة الأمد وتحتاج إلى التشبيك والشراكة مع جميع المعنيين ومنهم رجال الدين والمؤسسات الإعلامية وايضاً العمل على تعديل/ وضع قوانين ترعى هذه الحقوق. كما والعمل على الاستراتيجية العربية للسيدا التي وافق عليها البرلمان العربي والتي لا تزال في أدراج البرلمان اللبناني.

ونوّه رئيس محكمة صيدا الشرعية السنية القاضي الشيخ محمد عبد الله ابو زيد، بضرورة التطرّق إلى التمييز الذي يحصل عند تقديم الخدمات في الأماكن الفقيرة وفي المخيمات ومراقبة الفريق الصحي والطبي من مقدمي الخدمات وخاصة الذين يعملون خارج إطار العمل المنظم حيث يرجى حمايتهم وحماية المستفيدين من الخدمات المقدّمة.

تلا ذلك، عرض للأستاذة منار زعيتر عن دور النقابات المهنيّة في التصدي للتمييز والوصمة والتحديات والفرص التي يمكن ان تستغنمها مؤسسات المجتمع المحلي في الدفاع عن الفئات الهشة.

وعرضت كل من الاستاذة رنا التين عن لجنة الأخلاقيات المهنية في نقابة الاختصاصيين في العمل الاجتماعي و الدكتورة ريما شعيتو رئيسة نقابة القابلات القانونيات ورقة السياسات التي تم تطويرها في كل من النقابتين، حيث شددوا على ضرورة الالتزام بأخلاقيات وآداب المهنة ومراعاة خصوصية الأشخاص الذين يتعاملون معهم أثناء تقديم الخدمات الصحية والإجتماعية عل أشكالها. كما أكدوا على دور النقابات في تطوير قدرات المهنيين لجهة فهم دقيق وعميق لمحتوى مدوّنة السلوك. 

وفي النهاية أكدت الأستاذة منار زعيتر على العوائق التي تواجهها  الفئات الهشّة في الوصول الى آليات الشكاوى حتى في حال وجودها ووجود مجالس تأديبية، ومن هنا تكمن أهمية التصدي لهذه المسائل بطرق فعالة. وخلص النقاش بمجموعة من التوصيات على عدة مستويات، مستوى الثقافي وتغيير الموروثات الثقافية والمواقف السلبية، مستوى القانوني والسياساتي بتعديل القوانين المجحفة والتمييزية ووضع سياسات صحية وقواعد اخلاقية ومستوى الخدماتي وحماية اصحاب الحقوق في الوصول إلى الخدمات والمعرفة والمعلومات

Leave A Comment

Your Comment
All comments are held for moderation.