17 Nov

إيمانويل: “أنا مثليّ الجنس يتقبّلني الجميع وأصنع سعادتي بنفسي!”

لا يعاني إيمانويل (32 عامًا) من مشكلة أنّه رجل مثليّ الجنس. هو متصالح مع نفسه، يفتخر بتصرّفاته ويجد نفسه إنسانًا سعيدًا بمواجهة كلّ السلبياّت التي تطارده. 

يعمل إيمانويل أستاذ موسيقى، وهو يخلق أجواء الفرح أينما تواجد وعلى طريقته الخاصّة، ويؤكّد أنّ “مهمّته تتطلّب نشر السعادة من خلال الموسيقى”.

كشف عن ميوله الجنسيّة دون أن يكترث لآراء  الآخرين. تعرّض لانتقادات وتنمّر في عمله ومحيطه. لم  يحرّك ساكنًا بل صمد في وجه كلّ ذلك. 

في المرّة الأولى، طُرد من إحدى المدارس التي عمل فيها كأستاذ موسيقى بسبب ميوله الجنسيّة، بحجّة أنه غير مؤهّل لتعليم التلامذة. 

وفي المرة الثانية، طُرد من مدرسة أخرى بحجّة ٍجديدة مفادها أنّ صوته رفيع جدًّا ولا يصلح لمخاطبة التلامذة، واشتكى منه عدد من أهالي التلامذة.

لم يتوقّف الأمر عند ذلك الحدّ، بل عانى الكثير وواجه مشاكل مع مديرته  في المدرسة، والتي  كانت تهزأ من تصرّفاته. لم يؤثّر فيه الأمر سلبًا ولم ينكسر للحظة، بل اختار التعليم في مدرسة جديدة ليكمل مسيرته. إنتقل إلى مدرسة علمانيّة تحفظ  حقوق أفراد مجتمع الميم وتحترمهم. 

لم يواجه أيّ مشكلة مع إدارتها ولا مع التلامذة، بل احترمه الجميع وتعاملوا معه على أنّه أستاذ موسيقى محترف.  إلّا  أنّ القدر شاء ألّا يُكمل، فترك المدرسة التي لم يعد بوسعها دفع مستحقّاته بسبب الأوضاع الاقتصاديّة الراهنة. 

تقبّل الأمر بكلّ رحابة صدر، ليكتفي اليوم بعمله داخل استديو يملكه ويعطي فيه دروس الموسيقى. 

لا يخجل إيمانويل من تحديد ميوله الجنسيّة بل يقولها علنًا: “نعم أنا أقيم علاقات مع رجال ولا أهتمّ لأيّ انتقادات طالما أنني أعيش سعيدًا”. 

يجد أنّ المجتمع  يتقبّله كما هو، حتى أنّ عائلته لم تقف بوجهه بسبب ميوله الجنسيّة. تقبّلت الأمر، لكنّه فضّل أن يعيش مستقلّا في منزل، وهو على علاقة ممتازة مع والديه.

يقول إيمانويل: “أنا  سعيد لأنّي أصنع سعادتي بنفسي”. لم يشعر باليأس ليوم واحدٍ. لم يفكّر بالهجرة من البلد بسبب ميوله الجنسيّة، بل على العكس هو يطمح إلى توسيع مشاريعه في مجال الموسيقى. يرحّب بكلّ شخص يتقبلّه كما هو، ويحترم قرار من يرفضه.

يوضح أنّه “لا يعيش حياته كشخص لديه ميول جنسيّة بل كرجل يتحكّم بتصرّفاته ولا يسمح لأيّ أحد بالتدخّل به”. شعاره في الحياة “إبتسم لها تنجلي”، وهو شعار تعلّمه من والده الذي يشجّعه على نشر الإيجابيّة وعدم الإكتراث لنظرة الآخرين.

يحول إيمانويل لحظاته الحزينة إلى مواقف مرحة. الكآبة هي عدوه. يرفض الاستسلام أمام أصعب المواقف. يؤمن بالعزم، وينجح في كلّ مرة بتحقيق مراده.

لا يحبّ الفشل، بل يعلم جيّدًا كيف يواجهه. إيمانويل هو نموذج للأشخاص الّذين نجحوا في التصدّي لنظرة المجتمع تجاه كلّ شخص يعلن عن  ميوله الجنسيّة. لن يسمح لأحد  بالتأثير على إيجابيّته. أمّا الموسيقى فهي صديقته الأبديّة التي لن يستغني عنها حتى مماته. 

هو إنسان ناجح بفضل الموسيقى، ولن يستغني عن طريقته في نشر السعادة عند كلّ من يلجأ إليه ليكون جاهزًا لتعليمها والإصغاء إلى الآخرين بكلّ رحابة صدر.

تم نشر هذه القصة كجزء من مشروع “تعزيز شمولية أفراد مجتمع الميم في أماكن العمل في لبنان”، المموّل من قبل الاتحاد الأوروبي، والتي تنفذه جمعية العناية الصحية بالشراكة مع ACTED.

related posts

    LEAVE A COMMENT