Activity, Articles, المقالات

حفل تخرّج عناصر من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من دورة التعلّم الإلكتروني

 

بيروت في 12/12/2025

“بالمعرفة نسقط الوصم والتمييز”

 حفل تخرّج عناصر من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من دورة التعلّم الإلكتروني بعنوان “التعامل مع الفئات المهمّشة المعرّضة للوصم والتمييز”

برعاية معالي وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجّار وبحضور السفير الفرنسي لدى لبنان هرفيه ماغرو،

نظّمت جمعية العناية الصحية للتنمية المجتمعية الشاملة (SIDC)، بالتعاون مع معهد قوى الأمن الداخلي – عرمون، وبالشراكة مع البرنامج الوطني لمكافحة السل والإيدز في لبنان، حفل تخرّج عناصر من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من دورة التعلّم الإلكتروني بعنوان “التعامل مع الفئات المهمّشة المعرّضة للوصم والتمييز “.أُقيم الحفل بدعم كلّ من المبادرة (L’Initiative)  التابعة للوكالة الفرنسية للخبرة التقنية الدولية(Expertise France)  ضمن مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية  (AFD)، ومن  منظمة CARE International in Lebanon بدعم من وزارة أوروبا والشؤون الخارجية، وذلك يوم الجمعة الواقع في 12 كانون الأوّل 2025، في معهد قوى الأمن الداخلي في عرمون.

إلى جانب المتخرّجين والمتخرّجات من قوى الأمن الداخلي، شارك في المؤتمر نحو مئة شخص، من بينهم: ممثّل معالي وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجّار، العميد أحمد عبلا؛ وممثّل قائد الجيش اللّبناني العماد رودولف هيكل، العميد الركن شربل تومية؛ وممثّل المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، المقدّم زياد عزيز؛ والنائب فؤاد مخزومي؛ وممثّل وزير العمل الدكتور محمد حيدر، الأستاذ علي قنديل؛ وممثّلة وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، الدكتورة هيام يعقوب – مديرة البرنامج الوطني لمكافحة السل والإيدز؛ والخبير الفني الدولي والمستشار لدى وزير الصحة العامة، الدكتور بيار عنحوري؛ وممثّلة عن منظمة CARE International in Lebanon، السيدة نور كسّاب.  كما حضر مدراء برامج من وزارات الصحة، والتربية، والعمل، إلى جانب ممثّلين عن عدد من السفارات،  والمنظمات الأمميّة، والجامعات الرسمية والخاصة، بالإضافة إلى عددٍ من الجمعيات الدولية والمحلية، ونقابة الاختصاصيين في العمل الاجتماعي …

أكّد رئيس فرع التدريب في معهد قوى الأمن الداخلي، الرائد حمزة حيدر أحمد،  أنّ الإنجاز المحقّق اليوم هو إنجاز أمني – اجتماعي بامتياز، قائلاً: “في هذا المكان الذي تتشكّل فيه العقول قبل المهارات، وتُصقل فيه القيم قبل الممارسات، وتُبنى فيه شخصية رجل الأمن وامرأة الأمن على أساسٍ صلب من المسؤولية والإنسانية والمعرفة.”

وأشاد بأهمّيّة البرنامج لما يركّز عليه من التعامل مع الفئات المهمّشة المعرّضة للوصم والتمييز، مؤكّدًا أنّ التدريب لم يقتصر على المحاضرات النظرية، بل ساهم في إحداث تحوّل لدى عنصر الأمن، وجعله أكثر قدرة على الفهم، والإصغاء، وإدارة المواقف الحسّاسة بحكمة واحترام. كما نوّه الرائد حمزة بدور الدولة الفرنسية في دعم هذا العمل من خلال SIDC ، معتبرًا أنّ هذا الدعم يعزّز الثقة بمؤسسة قوى الأمن الداخلي التي تسعى إلى بناء قدرات أفرادها على أكثر من مستوى، “وتعيد تعريف دور رجل الأمن في المجتمع المعاصر.”

بدورها، أكّدت مديرة SIDC، الدكتورة ناديا بدران، على العمل الدؤوب الذي قامت به الجمعية على مدى أكثر من 25 عامًا، لبناء شراكة أساسية مع الهيئات الموكلة بحفظ النظام وتطبيق القانون، بهدف تعزيز الاستجابة لفيروس نقص المناعة البشري والحدّ من مخاطر استخدام المخدرات.

وأشارت إلى أنّ الفئات المهمّشة، وفق البرنامج الوطني لمكافحة السل والإيدز، بما فيها المتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشري، ومستخدمو المخدرات، وعاملو وعاملات الجنس بمقابل، والمهاجرون، واللاجئون، وسواهم من الأفراد والمجموعات الأكثر هشاشة في المجتمع، هم الأكثر تواصلًا واحتكاكًا مع جهات إنفاذ القانون. وركّزت أنّ هذه الفئات تعيش في خوف دائم من الرفض، أو التبليغ عنها، أو الحرمان من الخدمات، ما يدفعها إلى عدم طلب المساعدة أو التأخّر في الوصول إلى الخدمات الصحية والاجتماعية التي تحتاج إليها، الأمر الذي يزيد من مخاطر انتقال فيروس نقص المناعة البشري، واستمرار السلوكيات المعرّضة للخطر، وحرمان الأفراد من حقهم في الفحص والعلاج والرعاية، بما يشكّل تحدّيًا لمبادئ الصحة العامة وحقوق الإنسان.

كما شدّدت على الدور الأساسي لعناصر قوى الأمن الداخلي في ضمان العدالة وحماية حقوق الفئات المهمّشة، مؤكدة أنّ الجلسات التدريبية هدفت إلى تزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة للقيام بهذا الدور، بما يساهم في بناء مجتمع أكثر إنصافًا وأمانًا.

لاحقًا، رحّبت مديرة البرنامج الوطني لمكافحة السل والإيدز في لبنان، الدكتورة هيام يعقوب، بالحضور باسم وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصرالدين، مؤكدة أهمية هذا الحدث الذي يحتفل بتخريج دفعة من عناصر قوى الأمن الداخلي بعد إتمامهم برنامجًا تدريبيًا متخصصًا في مكافحة فيروس نقص المناعة البشري، والتعامل المهني مع الفئات الأكثر عرضة والأشخاص المتعايشين مع الفيروس.

وأوضحت أنّ هذا التدريب ليس مجرّد دورة تقنية، بل محطة أساسية لتعزيز الصحة العامة وحماية الفئات الهشّة داخل السجون وخارجها، مشدّدة على أنّ السجين أو الموقوف، مهما كانت ظروفه، يتمتّع بحق كامل في الرعاية الصحية والوقاية والمعاملة التي تحفظ كرامته. وأكدت أنّ البرنامج الوطني، بالشراكة مع وزارة الصحة العامة، يعمل على تعزيز قدرات عناصر قوى الأمن الداخلي، ليس فقط على المستوى العلمي، بل أيضًا في ترسيخ قيم الإنسانية والعدالة والتعامل بلا تمييز. كما أعلنت عن انطلاق مرحلة جديدة لدمج برامج مكافحة السل مع برامج مكافحة الإيدز ضمن خطة وطنية موحّدة تضمن فعالية أكبر.

وختمت بالتأكيد أنّ هذا الإنجاز يشكّل خطوة أولى في مسار طويل يجمع بين الصحة والأمن وحقوق الإنسان، داعية الخريجين إلى أن يكونوا سفراء للمعرفة والرحمة، ومجدّدة التزام وزارة الصحة العامة بدعمهم وتعزيز قدراتهم، وضمان حق كل فرد، بمن فيه السجين، في الوصول إلى الرعاية الصحية الشاملة.

من جهتها، تحدّثت السيدة كانديس أودمار، المسؤولة عن ملف منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط ضمن “المبادرة ” (L’Initiative)، وهي آلية فرنسية تكميلية للصندوق العالمي أُطلقت في نهاية عام 2011، وتوفر الدعم الفني والابتكاري للدول المستفيدة من منح الصندوق العالمي بهدف تعزيز الأثر الصحي لهذه البرامج. وأوضحت أن “المبادرة” تُسهم في الاستجابة للأوبئة في أكثر من 40 دولة حول العالم، من بينها لبنان.

وأكدت أن “إكسبيرتيز فرانس”، عبر “المبادرة”، تدعم جمعية SIDC منذ عام 2021 من خلال مشروع “جسر نحو صحة أفضل – تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية للفئات المهمشة في لبنان“، والذي يهدف إلى تحسين الوصول إلى خدمات معلومات، ورعاية، وعلاج لفيروس HIV تكون ذات جودة، خالية من الوصم والتمييز، وتراعي الفروقات الجندرية، لصالح الفئات المهمشة والمتنوعة في بيروت، جبل لبنان، البقاع، الجنوب، وعكّار.

واختتمت بالتأكيد على تجديد “إكسبيرتيز فرانس” دعمها لجمعية SIDC من خلال تنظيم هذا التدريب قائلةً: “نحن سعداء جدًا اليوم برؤية أنّ هذا التدريب قد نُفِّذ بنجاح وحقق النتائج المرجوّة منه. ويسرّ «إكسبيرتيز فرانس» كثيرًا التعاون مع جمعية العناية الصحية، تقديرًا لالتزامها الدائم وعملها الميداني الرفيع المستوى المقدَّم للفئات الأكثر هشاشة في لبنان.”

هذا وأثنى سعادة السفير الفرنسي في لبنان، السيد هيرفي ماغرو (Hervé Magro)، على جهود المؤسسة الأمنية، قائلاً: “نحيّي الرجال والنساء الذين التزموا بهذه الدورة التدريبية، ونثمّن المنهجية التعليمية المعتمدة والنتائج المحققة في هذا الموضوع البالغ الحساسية.” كما هنّأ السفير جمعيةSIDC  ومديرتها الدكتورة ناديا بدران، مؤكّدًا الدعم الفرنسي المتواصل للمنظمة، وقال: “أنتم تمثّلون صوتًا ملتزمًا بقيم اللاعنف، والتسامح، وحقوق الإنسان، ولهذا السبب تواكب فرنسا منظمتكم وستواصل دعمها.”

ومن خلال كلمته، شدّد قائد المعهد العميد أحمد عبلا على أهمية التعاون المؤسسي والإنجازات التي تحقّقت نتيجة مسار كامل من العمل الجاد والتعاون الوثيق مع SIDC، معتبرًا أنّ هذا التعاون “أثبت أنّ العمل المشترك قادر على إحداث أثرٍ مضاعف يتجاوز حدود التدريب التقليدي، ليصل إلى بناء ثقافة مؤسساتية جديدة قائمة على الابتكار والجودة واحترام حقوق الإنسان.”

كما أكّد أهمية التكنولوجيا في منظومة التطوير المستدام، “فقد أثبتت التجربة أنّ التكنولوجيا ليست رفاهية في التدريب الأمني، بل هي ركيزة أساسية في منظومة التطوير المستدام وفي بناء القدرات الفردية والمهنية للعسكريين.”

وأشاد بالتعاون مع المجتمع المدني، مضيفًا: “أما شركاؤنا في جمعية  SIDC، فقد أثبتوا من خلال عملهم الدؤوب أنّ التعاون بين المجتمع المدني والمؤسسة الأمنية قادر على إنتاج نموذج متوازن يجمع بين المهنية والإنسانية، وبين صلابة القانون ومرونة المقاربة الاجتماعية.” وختم كلمته بمقولة تلخص رؤية المؤسسة الأمنية الحديثة: “لأنّ الأمن في عالم اليوم يحتاج إلى المعرفة بقدر ما يحتاج إلى الانضباط، وإلى الشراكة بقدر ما يحتاج إلى القوة”.

وبعد عرض إنجازات المشروع من قبل النقيب كارو بارداقجيان، أدارت الآنسة نِسَم دغيم، مسؤولة التواصل في جمعية العناية الصحية، حلقة نقاش بمشاركة كلّ من السيدة نور كسّاب، والدكتورة هيام يعقوب، والدكتورة ناديا بدران، والنقيب كارو بارداقجيان، حيث تمحورت الجلسة حول أبرز الإنجازات، والتحدّيات، والرؤية المستقبلية لبرنامج التعلّم عن بُعد لقوى الأمن الداخلي.

وخلال الحفل، جرى توزيع دروع تكريمية لكلّ من السفير الفرنسي، ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجّار، وقائد المعهد العميد أحمد عبلا، والدكتورة هيام يعقوب، والدكتور بيار عنحوري، إضافة إلى الرائد حمزة حيدر أحمد والنقيب كارو بارداقجيان.

واختُتم الحفل بتوزيع الشهادات على الضباط والعناصر المتخرّجين والمتخرّجات، الذين أظهروا التزامًا واضحًا بالارتقاء بالأداء الأمني وتعزيز روح الشراكة والتعاون.

 

 

Leave A Comment

Your Comment
All comments are held for moderation.